عبد الرزاق المقرم
331
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
أما بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، فإنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم ، وابتلاكم بنا . فجعل بلاءنا حسنا ، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجته على الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا اللّه بكرامته ، وفضلنا بنبيه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم على كثير ممن خلق اللّه تفضيلا . فكذبتمونا وكفرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهبا ، كأننا أولاد ترك أو كابل كما قتلتم جدنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم ، قرت لذلك عيونكم ، وفرحت قلوبكم افتراء على اللّه ومكرا مكرتم ، واللّه خير الماكرين ، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجدل بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيديكم من أموالنا ، فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة ، والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على اللّه يسير ، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ، واللّه لا يحب كل مختال فخور . تبا لكم فانظروا اللعنة والعذاب . فكأن قد حل بكم وتواترت من السماء نقمات ، فيسحتكم بعذاب ويذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم ، يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة اللّه على الظالمين . ويلكم . أتدرون أية يد طاعنتنا منكم . وأية نفس نزعت إلى قتالنا ، أم بأية رجل مشيتم إلينا ، تبغون محاربتنا ، قست قلوبكم وغلظت أكبادكم ، وطبع اللّه على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم وسوّل لكم الشيطان وأملى لكم ، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون . تبا لكم يا أهل الكوفة ، أي ترات لرسول اللّه قبلكم . وذحول له لديكم . بما عندتم بأخيه علي بن أبي طالب جدي وبنيه وعترته الطيبين الأخيار ، وافتخر بذلك مفتخركم . نحن قتلنا عليا وبني علي * بسيوف هندية ورماح وسبينا نساءهم سبي ترك * ونطحناهم فأي نطاح بفيك أيها القائل الكثكث والأثلب « 1 » افتخرت بقتل قوم زكاهم اللّه وطهرهم
--> ( 1 ) في تاج العروس الأثلب بكسر الهمزة واللام وفتحهما والفتح أكثر الحجر وقيل دقاق -